السيد محمد حسين الطهراني
73
معرفة الإمام
القوانين للوصول إلى التوحيد . وما نزلت إلّا على أساس التوحيد ، وإذا ما طُبقّت ، فهي تسمو على أساسه أيضاً . وكما نرى في القوانين السائدة على العالم ، وكذلك في الأنظمة الداخليّة للأحزاب أنّ تعاليم خاصّة قد انبثقت من روح الحزب وتمثّل أفكاره وآراءه . ولو تمسّك بها أحد ، فإنّها ستقوده نحو آراء أصحابها وأفكارهم ، فكذلك الإسلام فإنّه انبثق من التوحيد . والتوحيد يعني أن يرى أنّ جميع الكائنات بلا استثناء تخضع لعلم الله وقدرته وتأثيره ، وأنّ الله هو المؤثّر في جميع عوالم الوجود . وأنّه لا قيمة ولا استقلال لأيّ أحد في وجوده حيال الخالق جلّ شأنه . فقد وضعت التعاليم الإسلاميّة كلّها على أساس هذا المبدأ . والإنسان المسلم المتمسّك بهذا القانون يرى نفسه مرتبطاً بعالم الوجود كلّه ، غير مُعْرِضٍ عن أحد . يألف الجميع ويأنس معهم ، ويلتذّ في معاشرته للناس ، وصلة الأرحام ، وعيادة المرضى وقضاء حوائج الناس ، والإلفة مع الفقراء والمساكين ، وبذل الأموال من أجل راحة الآخرين ورفاههم ، وتعاليم أخرى كثيرة تربط الإنسان مع الكائنات جميعها ، وكأنّه قطعة واحدة لا تقبل الانفصال عن مصنع الوجود . ولذلك نرى أنّ قوانين الجهاد منسجمة مع العبادات تماماً . فالجهاد هو من أجل هداية الناس الضالّين . لا من أجل التوسّع في الأرض وسلب الأموال ونهب الممتلكات ، ولهذا فلا نجد اعتداءً أو انتهاكاً في تعاليم الإسلام الجهاديّة ولا نلمس قسوة أو إجحافاً فيها . وكذلك تخلو تلك التعاليم من مفردات شاذّة ، نحو قتل الأطفال والنساء ، وحرق الأشجار والأمتعة ، ومنع الماء ، وفرض العطش ، وقذف الأدوية السامّة ، لأنّ الهدف من الجهاد هو هداية الناس ، لا استئصالهم من أجل تحقيق المصالح الشخصيّة . والجهاد عبادة تنسجم تماماً مع جميع